جمال الدين بن نباتة المصري

309

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

في الطاعة . وتمكّن يعقوب وولى وزارة المهدىّ ، وغلب على أمره وسرّه ، ودانت له الدنيا إلى أن طلبه المهدىّ يوما . قال [ يعقوب ] « 1 » : فدخلت عليه وهو في مجلس مفروش في غاية الحسن ، وبستان عظيم ، وعنده جارية ما رأيت أحسن منها ، فقال : كيف ترى ؟ فقلت : متّع « 2 » اللّه أمير المؤمنين ، لم أر كاليوم ! فقال : هو لك بما فيه ، والجارية ؛ ليتمّ سرورك ، فدعوت له ، ثم قال لي : ألك حاجة ؟ فقلت : الأمر لك ، فقال : ضع يدك على رأسي واحلف ، ففعلت ، فقال : هذا فلان من ولد فاطمة أحبّ أن تريحني منه ؛ فاستوحش الحسن من صنيع يعقوب ، وعلم أنه [ إن ] « 3 » كانت لهم دولة لم يعش فيها ، وأنّ المهدىّ لا ينظر إلى ذلك لكثرة السعاية « 4 » فيه إليه والحسد له « 4 » ، فمال يعقوب إلى إسحاق بن الفضل الهاشمىّ - وكان معظّما في دولة المهدىّ ، وهو الذي أخرجه من سجن المنصور - فترامى إليه يعقوب ، وأقبل يريض له الأمور ، فسعوا فيه إلى المهدىّ ، وقالوا : إنّ البلاد في يده وأصحابه ، وإنما يكفيه أن يكتب إليهم فيثوروا في يوم واحد على ميعاد ، فيأخذوا الدّنيا لإسحاق بن الفضل ؛ فملئوا مسامع المهدىّ ، فأمهله قليلا ، ثم تجنّى عليه جنايات ، ووضعه في السّجن « 5 » إلى أن عمى ، وأخرج في أيّام الرشيد ، فلما حضر بين يديه ، قال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين المهدىّ ! قال : لست به ، قال : الهادي ! قال لست به ، قال : الرّشيد ! قال : نعم ، فسلّم ، ثم لحق بمكّة [ المشرّفة ] « 6 » ، ومات في دولته .

--> ( 1 ) من ت . ( 2 ) ت : « بلغ » . ( 3 ) من ت . ( 4 - 4 ) ط : « السعاة به إليه والحسدة له » . ( 5 ) ت : « الحبس » . ( 6 ) من ط .